انتخبوني لأن منافسي شيطان رجيم!

انتخبوني لأن منافسي شيطان رجيم!

اعتاد الجمهور العربي في جميع الفسح القليلة لممارسة الانتخابات كأحد أهم ركائز الديمقراطيّة بسماع عبارة انظر إلى الخصوم؛ قبل أن يبدأ أي منافس في تقديم نفسه إن فعل يبدأ في شيطنة الخصم و التحذير منه بعبارات تدبّ في قلب سامعها الرهبة، و تجعله إن كان جاهلاً منجذباً نحو المنافس الذي أمامه، أو قد لا يلقي لها بالاً، و ذلك لأنّه معبّأ بخطاب مماثل من الطرف المقابل.

تدخل المذاهب الفكريّة و التوجّهات المسبقة لتلعب الدور الأهم في توجيه المنافسين، و تخييرهم بين جنّتهم المفترضة و نار منافسيهم، فلا مكان هنا سوى للاصطفاف، فالمعركة بين حقّ و باطل، لا مكان للتفكير أو حتّى النظر في ما يقدّمه المنافس الآخر، و التهمة إن لم تلتزم بذلك جاهزة و معلّبة بخرق الصف و خيانة أصحاب هذا الفكر أو ذاك.

الكفائة كلمة لا يكاد يسمعها أو يعلم بحروفها أغلب المتوجّهين نحو تلك المعركة كما رسمت في مخيّلتهم، برنامج انتخابي مصطلح آخر لا يعدو في غالب الأحيان عن عبارات رمزيّة تذهب بك بعيداً إلى خارج سياق النص لتدغدغ مشاعرك فتشعر أن مطلقي تلك العبارات ذات صفات ملائكيّة لا يخطىء ولا يمكن أن يزل حتّى بمقدار حبّة شعير.

أمّا الأهم فهو علم الجنود بمغزى المعركة و ما قد تنتهي إليه، فلا يعلم وظيفة المتنافس في حال فوزه ما له و ما عليه، فبعض من الناس يعتقد أنّ ذلك الموظّف الجديد وظيفته تأمينه بحاجة خاصّة به حتّى و إن كانت من تحت طاولة لا تشمل سوى الاثنين.

تنطلق الاحتفالات بالنصر معلنة هزيمة معسكر الأعداء، شكليّاً مصافحات و تهنئات من أعلى رأس الهرم إلى منافسه في فوزه، بين القاعدة العريضة حروب و كلام، اتهام بالتزوير، العمالة، و صفات أخرى قد لا تحويها كلمات قلائل.

الانتخابات هي وسيلة لاختيار الأفضل و الأكفأ للمهمّة الموكلة إليه، قد تجتمع الكفاءة و النقاء الفكري، فالطبيب و المهندس و المعلّم و القائمة تطول كلّ له صفات تؤهّله لأداء مهمّته قبل أن يكون صاحب هذا الفكر أو ذاك.

Comments

Popular posts from this blog

الدراما الإيرانيّة....الجمهور و الهدف

هل أنت فلسطيني؟......نعم.

حروب نظيفة