هل أنت فلسطيني؟......نعم.

هل أنت فلسطيني؟......نعم.

في صراع الأقاليم المصطنع تبرز الهويّة المحليّة بديلاً عن الهويّة الجمعيّة للكل العربي و المسلم عموماً، فيصبح الجواب على السؤال من أين أنت لغزاً محيّراً، فهل تجيب بمكان إقامتك فيتّهمك البعض بالتنكّر لأصلك، أم هل تجيب بمسقط رأس أجدادك فتتحوّل التهمة لإنكار فضل البلد الّذي تقيم فيه، من أكثر الناس عرضة لهذا السؤال و خياراته المفتوحة ذوي الأصول العائدة للدول المنكوبة و المهجّرة، و على وجه الخصوص الفلسطينيّون.

محاولات عديدة سعت لطمس و إنكار وجود شعب يعيش على الأراضي الفلسطينّية قبل مرحلة التهجير عام 48، و حلول ما اصطلح على تسميتها النكبة، و لكنّ تلك المحاولات لم تكن لتصل بخطورتها لثقافة دخيلة مع صراع الهويّات؛ حيث تهدف تلك الثقافة إلى إلغاء فكرة وجود شعب فلسطيني من جهة أو الذهاب إلى الخيار الآخر و هو القضاء على فرص المهجّرين للعيش على الأراضي الّتي هجّروا إليها قصراً.

فلسطينيّون كثر هاجروا إلى دول أوروبيّة لكنّ احتفاظهم بحقّهم في أرضهم و العمل على ذلك بقي في أذهانهم، و لم يتوانوا يوماً بتقديم أي جهد أو مال في سبيل ذلك، على عكس الصورة النمطيّة السائدة الّتي يروّج إليها البعض بأنّ من يعمل و يجتهد خارج وطنه ينساه و ينسب إلى مكان عيشه الجديد، و الّتي تستخدم سلاحاً في أحيانٍ كثيرة للإنتقاص من حقوقهم.

تبرز الحاجة إلى الاحتفاظ بنسبة الفلسطينيّين أنفسهم إلى موطنهم الأصلي بأنّ اثبات وجود الشعب الفلسطيني في مرحلة ما قبل التهجير يجب أن تبقى ثابتة على مرّ الزمن، و هذه الحالة لا تخصّهم فقط بل هم الشعب صاحب القضيّة الأقدم و الأكثر وضوحاً، فكلّ شعب مهجّر أو منكوب يجب عليه أن ينسب نفسه إلى أرضه، و لكنّ ذلك لا يعيق حصولهم على جنسيّات أخرى تمنحهم فرصة للعيش و العمل من أجل العودة و رفعة القضيّة أمام العالم.

فلا الجنسيّة تشتري وطناً، و لا تعدّ نسبة الإنسان نفسه إلى وطنه إنكاراً لجنسيّته و واجباته تجاهها.

Comments

Popular posts from this blog

الدراما الإيرانيّة....الجمهور و الهدف

حروب نظيفة