الدراما الإيرانيّة....الجمهور و الهدف

الدراما الإيرانيّة....الجمهور و الهدف

في فترة ضعف تمرّ بها الشاشة العربيّة يتهافت على احتلال الحيّز الّذي تمّ افراغه منافسون كثر، و أحد اولئك المنافسين الذي ظهر مع بداية انتشار القنوات الفضائيّة الدراما الإيرانيّة.

بدأت تلك الدراما مع أفلام و مسلسلات تاريخيّة تتلاقى في معظمها مع ما يعتقده السواد الأعظم من الجمهور العربي، و لكن تلك الدراما ما لبثت حتّى بدأت الابتعاد شيئاً فشيئاً من عمق التاريخ لتصل إلى تاريخ الصحابة و عهد الرسول صلّى الله عليه و سلّم، لتصطدم بذلك مع ثقافة الجمهور فتفقد ما تبقّى من الجمهور العربي في أغلب الأقطار العربيّة، لتبقى شريحة ضئيلة من المشاهدين.

و بعيداً عن الدراما التاريخيّة و الجمهور العربي، تحاول بعض من أعمال الدراما الإيرانيّة الدخول إلى الأسواق العالميّة مع بصيص أمل ضئيل، إلا أنّ تلك المنافسة الصعبة لا تجد لها سبيلاً في معظمها لكون ثقافة ما يسمّى بالإنفتاح لا تتناسب مع ما تقدّمه تلك الدراما، حيث ما هو ممنوع هنا معتاد هناك و أمر حلّ لهم على كلّ حال.

وبفقدها لجمهورها العربي و الغربي على حدّ سواء، تعيش الدراما الإيرانيّة مع جمهور محلّي يقاسمها في ذلك الدراما الغربيّة، و جمهور عربي لا يستوعب حضورها، و جمهور غربي لا يكاد يدرك وجودها.

على مستوى الأداء قد تصل لمراحل متقدّمة، و لكنّ المحتوى يجد معادلة صعبة لا تحلّ بين اختلاف الثقافات و تبنّي الروايات المختلفة عن الجماهير المستهدفة، و مع حرب ضروس في المنطقة تعدّ إيران أحد أهم لاعبيها، تفقد تلك الأعمال طريقها في الوصول إلى الهدف، و يظلّ الجمهور المحلّي صاحب الحجم الأكبر لتلك الأعمال.

Comments

Popular posts from this blog

هل أنت فلسطيني؟......نعم.

حروب نظيفة