Posts

Showing posts from May, 2018

حروب نظيفة

حروب نظيفة مواطن يعيش في دولته آمنا مطئنا تحارب دولته دولا أخرى بجيشها بعيدة آلاف الأميال عن مكان عيشه، يقتل أناس و يشرّد آخرون تهدم مدن على ساكنيها، كانت تلك مجرّد لقطات مرئيّة مصحوبة بتعليق المذيع على نشرة الأخبار يشاهدها من التلفاز في منزله، يتمتع بدفء المدفأة شتاءاً و برودة المكيّف صيفاً، لا يضيره شيء من الأمر سوى ما يلقى على مسامعه ثم يغلق التلفاز منصرفاً لإكمال أعماله اليوميّة المعتادة. مواطن آخر هدم منزله و قتل أخاه يعيش حاليّا في خيمة أقامها داخل ما تبقّى من موطنه، أو انتقل للعيش في دولة مجاورة لصعوبة إيجاد مكان آمن حتّى ليقيم خيمة لجوء، موسيقى صاخبة تلك الّتي تعزفها آلة الحرب يوميّا على مسامعه لا خيار له في سماعها، سلاح مختلف ألوانه يتوزّع بين يدي العامّة من الناس، و أموال يأخذها أمراء الحرب المحليّون يتقاسم أرباحها المساهمون بعد جني ثمار الحرب ممزوجة بدماء المحاربين، و أولئك الذين وقعت عليهم الحرب عنوة. دولتان مختلفتان طرفان في حرب، حرب هي الكلمة الوحيدة الّتي تربطهما، فهنا دماء و أشلاء و خيام و لجوء، أما هناك حيث العيش الرغيد و الثراء، صورتان مختلفتان لما ي...

انتخبوني لأن منافسي شيطان رجيم!

انتخبوني لأن منافسي شيطان رجيم! اعتاد الجمهور العربي في جميع الفسح القليلة لممارسة الانتخابات كأحد أهم ركائز الديمقراطيّة بسماع عبارة انظر إلى الخصوم؛ قبل أن يبدأ أي منافس في تقديم نفسه إن فعل يبدأ في شيطنة الخصم و التحذير منه بعبارات تدبّ في قلب سامعها الرهبة، و تجعله إن كان جاهلاً منجذباً نحو المنافس الذي أمامه، أو قد لا يلقي لها بالاً، و ذلك لأنّه معبّأ بخطاب مماثل من الطرف المقابل. تدخل المذاهب الفكريّة و التوجّهات المسبقة لتلعب الدور الأهم في توجيه المنافسين، و تخييرهم بين جنّتهم المفترضة و نار منافسيهم، فلا مكان هنا سوى للاصطفاف، فالمعركة بين حقّ و باطل، لا مكان للتفكير أو حتّى النظر في ما يقدّمه المنافس الآخر، و التهمة إن لم تلتزم بذلك جاهزة و معلّبة بخرق الصف و خيانة أصحاب هذا الفكر أو ذاك. الكفائة كلمة لا يكاد يسمعها أو يعلم بحروفها أغلب المتوجّهين نحو تلك المعركة كما رسمت في مخيّلتهم، برنامج انتخابي مصطلح آخر لا يعدو في غالب الأحيان عن عبارات رمزيّة تذهب بك بعيداً إلى خارج سياق النص لتدغدغ مشاعرك فتشعر أن مطلقي تلك العبارات ذات صفات ملائكيّة لا يخطىء ولا يمكن أن...

هل أنت فلسطيني؟......نعم.

هل أنت فلسطيني؟......نعم. في صراع الأقاليم المصطنع تبرز الهويّة المحليّة بديلاً عن الهويّة الجمعيّة للكل العربي و المسلم عموماً، فيصبح الجواب على السؤال من أين أنت لغزاً محيّراً، فهل تجيب بمكان إقامتك فيتّهمك البعض بالتنكّر لأصلك، أم هل تجيب بمسقط رأس أجدادك فتتحوّل التهمة لإنكار فضل البلد الّذي تقيم فيه، من أكثر الناس عرضة لهذا السؤال و خياراته المفتوحة ذوي الأصول العائدة للدول المنكوبة و المهجّرة، و على وجه الخصوص الفلسطينيّون. محاولات عديدة سعت لطمس و إنكار وجود شعب يعيش على الأراضي الفلسطينّية قبل مرحلة التهجير عام 48، و حلول ما اصطلح على تسميتها النكبة، و لكنّ تلك المحاولات لم تكن لتصل بخطورتها لثقافة دخيلة مع صراع الهويّات؛ حيث تهدف تلك الثقافة إلى إلغاء فكرة وجود شعب فلسطيني من جهة أو الذهاب إلى الخيار الآخر و هو القضاء على فرص المهجّرين للعيش على الأراضي الّتي هجّروا إليها قصراً. فلسطينيّون كثر هاجروا إلى دول أوروبيّة لكنّ احتفاظهم بحقّهم في أرضهم و العمل على ذلك بقي في أذهانهم، و لم يتوانوا يوماً بتقديم أي جهد أو مال في سبيل ذلك، على عكس الصورة النمطيّة السائدة ا...